جلال الدين السيوطي
348
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
بالأفعال منها ، ولذا لزمتها نون الوقاية ، بخلاف البواقي ، وأنها باقية الاختصاص بالأسماء فلا تدخل على الأفعال ، بخلاف البواقي فإنها تدخل عليهما معا نحو : إِنَّما يُوحى إِلَيَّ [ الأنبياء : 108 ] ، أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً [ المؤمنون : 115 ] ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [ الأنفال : 6 ] . « 543 » - ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل « 544 » - . . . لعلّما * أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا فلهذا تعين فيها الإلغاء . وجاز في ليت الإعمال رعيا لقوة اختصاصها ، والإهمال إلحاقا بأخواتها ، قال أبو حيان : ووقفت على كتاب تأليف طاهر القزويني في النحو ذكر فيه أن ليتما تليها الجملة الفعلية ، بل نقله أبو جعفر الصفار عن البصريين ، لكن الأخفش على سعة حفظه قال : إنه لم يسمع قط ليتما يقوم زيد ، ونقل أبو حيان عن الفراء أنه جوز إيلاء الفعل ليت ؛ لأنها بمعنى لو ، وأنشد حفظه : « 545 » - فليت دفعت الهمّ عنّي ساعة وخرجه البصريون على حذف الاسم ، وقد أشرت إلى الخلاف في الحالين بقولي : « ولا يليها الفعل بحال » ، أي : لا مع ما ولا مجردة . يحصل من جميع المسألتين ثلاثة أقوال ، وذهب الزجاجي إلى أنه يجوز الإعمال في الجميع حكي : إنما زيدا قائم ، ويقاس في الباقي ، ووافقه الزمخشري وابن مالك ، ونقله عن ابن السراج ، وذهب الزجاج وابن أبي الربيع إلى أنه يجوز في ليت ولعل وكأن خاصة . ويتعين الإلغاء في إن وأن ولكن ، وعزي إلى الأخفش ووجه باشتراك الثلاثة الأول
--> ( 543 ) - البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 39 ، والإنصاف 1 / 84 ، وجمهرة اللغة ص 121 ، والخزانة 1 / 327 ، ورصف المباني ص 319 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 38 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 92 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، 2 / 642 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 340 ، ومغني اللبيب 1 / 256 ، انظر المعجم المفصل 2 / 740 . ( 544 ) - البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 180 ، والأزهية ص 88 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 116 ، وشرح شواهد المغني ص 693 ، وشرح المفصل 8 / 57 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 319 ، وشرح شذور الذهب ص 361 ، وشرح قطر الندى ص 151 ، وشرح المفصل 8 / 54 ، ومغني اللبيب ص 287 ، 288 ، انظر المعجم المفصل 1 / 210 . ( 545 ) - تقدم البيت برقم ( 513 ) .